رد الغيبة

لا تعليق
من القلب إلى القلب
153
0

من الكبائر التي ورد النص فيها الغيـبة،وقد عرّفت في كلمات الفقهاء بأنها:

ذكر أخاك المؤمن بعيب يكرهه في غيـبته.

والمراد من كونه غائباً،ليس خصوص عدم تواجده في المكان الذي لا يذكر فيه،بل يكفي أن لا يكون صاغياً لما يقال عنه،كما لو كان هناك مجلس واسع،وكان شخصان يتحدثان عنه،وهو لا يسمع حديثهما.

هذا ولا يخـتص الذكر بخصوص الكلام،بل يشمل الغمز والإشارة وأمثال ذلك.

نصرة المغاب:

ثم إن الذي يظهر من بعض النصوص الواردة عن أهل البيت(ع)أنه يجب على سامع الغيـبة نصر المغتاب والرد عنه،فإن لم يفعل ذلك خذله الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة،وأنه كان عليه من الوزر كوزر المغتاب.

الفرق بين الرد والنهي عن الغيـبة:

ولا يخفى أن الرد غير النهي عن الغيـبة،إذ النهي إنما هو دعوة المغتاب بنهيه عن فعل المنكر وأمره بالمعروف،بينما الرد يراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيـبة،فإن كان ذكره بذكر عيب دنيوي فيه،انتصر له بأن العيب ليس إلا ما عاب الله به العاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه الله به،وإن كان العيب المذكور به عيـباً دينياً وجهه بمحامل تخرجه عن المعصية،فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأن المؤمن قد يبتلى بالمعصية،فينبغي أن يستغفر له،ويهتم له،لا أن تعير عليه،وإن تعيـيرك إياه لعله أعظم عند الله من معصيته ونحو ذلك.

سقوط وجوب الرد:

لكن ينبغي التنبيه إلى أن من المحاذير،بل أهمها التي تواجه عملية الرد إذا أحتمل الراد كون الرد سبباً لإغراق المغتاب في الغيـبة دفاعاً عن دعواه بذكره الشواهد والمؤيدات لتأكيد العيب،وقيامه بدفع جهات الاعتذار عنه،ويستطرد في ذكر عيوب أُخر لولا رد الراد لما ذكرها.

فإن هذا وأمثاله وإن كان محرماً على المغتاب،إلا أنه محذور عرفي،بل شرعي يصلح للعذر فيما نحن فيه،فلا يجب حينئذٍ الرد.

ومما ينبغي الالتفات له أيضاً في مقام تحقق موضوع الغيـبة وانطباقه في المقام،وإلا لم يجز الرد،بل ربما حرم لكونه يفضي لأذية مؤمن،بل ربما أدى لتفسيقه بجعلك إياه مغتاباً فتسقط عدالته.

وأيضاً ينبغي ملاحظة عدم كون المغتاب معذوراً في اغتيابه،إما لعدم انطباق عنوان الغيـبة عنده لكون مرجعه يضيف قيد قصد الانتقاص في تعريفها،أو لعله كان مظلوماً من قبل الشخص الذي استغابه كما هو مفصل في الفقه.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة