المسؤولية العائلية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لا تعليق
الزاوية الفقهية - أبواب متفرقة
132
1

تزداد مسؤولية المكلف داخل محيطه الأسري تجاه فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك لأن الوجوب المتوجه إليه يكون أكثر شدة وآكد مسؤولية من الوجوب المتوجه إليه داخل محيطه الاجتماعي، ولا نعني بالمكلف هنا الأب، فإن له تكليفه الخاص تجاه أبنائه من حيث التربية الدينية، وإنما نقصد بذلك الأخوة والأخوات ومسؤولية كل واحد منهما تجاه الآخر، فيلزم عليهما أن يقوما بدور الأمر وبالمعروف والنهي عن المنكر داخل المحيط الأسري، من خلال إرشادهما لإخوانهما وأخواتهما، متى وجدا منهما تهاوناً أو تركاً للواجبات، أو تهاوناً وفعلاً للمحرمات.

فلو أطلع الأخ مثلاً على أن أحد أخوانه أو إحدى أخواته لا تحسن الطهارة، لوجود خلل في الوضوء أو وجود خلل في الغسل عندهما، وجب عليه أن يبادر إلى تعليمهما كيفية الوضوء الصحيحة، وكيفية الغسل الصحيح، كما لو أطلعت الأخت مثلاً على وجود خلل في صلاة أخيها، لكونه لا يقرأ الفاتحة أو السورة بصورة صحيحة، أو رأت أختها لا تؤدي الركوع بطريقة صحيحة، أو أنها تترك التشهد ما يوجب بطلان صلاتها، وجب عليها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المبادرة إلى تعليمها، وإرشادهما للصلاة الصحيحة.

ومثل ذلك لو علم الأخ أن أخاه لا يخرج الحق الشرعي من أمواله، أو علم بأن أخاه يتعاطى ببعض الأموال المختلطة بالحرام، أو الأموال المشتبهة، فإنه يجب عليه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بأمره ودعوته إلى لزوم إخراج الحق الشرعي من أمواله، وأنه يجب عليه أن يجتنب كل مال مشتبه، فضلاً عن المال المحرم.

وكذا لو رأت الأخت أختها لا تتقيد بحجابها، فلا تلتـزم لبس الشراب أثناء خروجها من بيتها، أو أنها لا تتقيد بغطاء وجهها بالصورة اللازمة والمطلوبة، فإنه يجب عليها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تقوم بأمرها بما يلزمها ونهيها عما لا يجوز لها فعلها.

بل إن الأخ مطالب أن يمارس دور الأمر بالمعروف في المنـزل متى وجد من إخوانه وأخواته التهاون بأداء بعض الواجبات، كما لو اعتادوا على تأخير الصلاة عن وقتها، وأدائها قضاء من دون عذر، وهكذا.

ولا ينحصر الأمر في خصوص الإخلال عند أحد الأخوة والأخوات في عنصر الواجبات، بل كذا لو وجد الأخ أحد إخوانه يقوم بارتكاب عمل محرم، كما لو رآه مثلاً يلعب بآلات القمار مثلاً، وجب عليه أن ينهاه عن المنكر، ويأمره بالمعروف، وكذا لو وجدت الأخت إحدى أخواتها تتكلم على زوجها بما يشينه، أو يجعله عرضة للسخرية، وجب عليها أن تنهاها عن المنكر، وتأمرها بالمعروف، ومثل ذلك لو جلس الأخوة وأخذوا في اغتياب شخص من الأشخاص، فإنه يجب على الأخ أن ينهاهم عن المنكر، ويأمرهم بالمعروف، ومثل ذلك لو كن الأخوات جلسن وأخذن يتحدث في سيرة امرأة من النساء، وصرن يبهتنها، أو صرن يسخرن منها، فعلى الأخت أو الأخ أن يمارس دوره في عملية النهي عن المنكر، والأمر بالمعروف.

وبالجملة، إن مسؤولية الأخ مع أخوانه وأخواته في المنـزل مسؤولية أساسية، تتطلب منه أن يقوم من خلالها بتفعيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن الأخت لا تقل دوراً في هذا المجال ومسؤولية عن أخيها، في لزوم قيامها بمسؤولياتها الشرعية. فيلزم على الأخ أن يراعي حجاب أخواته، وبناتهن، كما يلزمه أن يكون مطلعاً على من تصحب أخواته وبناتهن، ومن يصحب أخوانه، وأبناء أخوانه، وهكذا.

ويلزم أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتب ثلاث، وتكون الأولى والثانية منهما في مرتبة واحدة، وينتقل إلى الثالثة بعد عدم فعاليتها:

الأولى: أن يظهر الأخ أو الأخت الإنكار القلبي بإبداء التذمر لترك المعروف وفعل المنكر، فيرى عليه الانزعاج من الفعل الصادر، أو يقوم بالإعراض عن الفاعل، أو يترك الكلام معه، مما يكون كاشفاً عن رفضه وعدم رضاه لما صدر.

الثانية: أن يمارس التوجيه والإرشاد باللسان بتقديم النصيحة والموعظة للمذنب فيذكره عقاب القيامة، وعذاب جهنم وجحيمها، ويرغبه في ثواب الجنة ونعيمها.

الثالثة: ممارسة القوة بشيء من الضرب من خلال فرك الإذن أو الضرب أو الحبس ونحو ذلك مما يوجب الكسر ولا الجرح والإيذاء.

ولا يذهب عليك أن ما ذكر من تأكد المسؤولية الدينية لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأخ والأخت تجاه أخوانهما وأخواتهما، لا يشمل مسؤولية الولد تجاه والديه، فإنه وإن كان يتأكد عليه أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر، وإرشادهما للطريق الصحيح، لكنه ينحصر دوره في خصوص القول اللين، ولا يتعدى ذلك حذراً من العقوق، والله العالم.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة